مرتضى الزبيدي
23
حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان ، وفضله على سائر الأجناس بالتمييز والتبيان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أرشد موجوداته وأسعد مخلوقاته سيد ولد عدنان ، وعلى آله وصحبه وتابعيهم ما ترنمت البلابل بالألحان ، وغردت سواجع الأطيار على فنن الأغصان . وبعد فإنه لما كانت صناعة الخط أنفع بضاعة للكتاب ، وأوسع كفاية للطلاب في هذا الباب ، وأشرف وسيلة للتقريب ، وألطف وصيلة لتوسيع الرزق والترحيب ، كما قال الشاعر : لا تعدُ عن حقِّ الكتابة إنَّها . . . مغنى الغنى ومفاتحُ الأرزاق واخشَ اليراعةَ وارجها فهي التي . . . عرفت بنفث السُّمِّ والدِّرياق وكان المتصف به جهينة الأخبار ، وحقيبة الأسرار ، وبحي العظماء ، وكبير الندماء ، وترجمان السلطان ، وصندوق البيان ، ألفت هذه لرسالة مشتملة على فضيلة الخط والقلم ، وما جاء فيهما من الآثار ، وما للحكماء فهما من الأسرار ، وبيان من وضع الخط أولاً وألف الحروف وألبسها حلل التفصيل وأحلها في أحسن الظروف . ثم بيان